الشيخ الطبرسي
167
تفسير مجمع البيان
ذكرا كثيرا . وعن زرارة وحمران ، ابني أعين ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ، فقد ذكر الله ذكرا كثيرا . وروى الواحدي بإسناده عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس قال : جاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ! قل ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، عدد ما علم ، وزنة ما علم ، وملء ما علم ) . فإن من قالها كتب الله له بها ست خصال : كتب من الذاكرين الله كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار ، وكان له غرسا في الجنة ، وتحاتت ( 1 ) عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة ، وينظر الله إليه ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه . ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) أي : ونزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة والعشي ، والأصيل : العشي . وقيل : يعني به صلاة الصبح ، وصلاة العصر ، عن قتادة . وصلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة ، خصهما بالذكر ، لأن لهما مزية على غيرهما من حيث أن ملائكة الليل والنهار يجتمعون فيهما . وقال الكلبي : أما بكرة فصلاة الفجر ، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة . وسمى الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح والتنزيه . ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) الصلاة من الله تعالى المغفرة والرحمة عن سعيد بن جبير ، والحسن . وقيل : الثناء عن أبي العالية . وقيل : هي الكرامة ، عن سفيان . وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم ، عن ابن عباس ، وأبي العالية . وقيل : طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى . ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي : من الجهل بالله سبحانه إلى معرفته ، فشبه الجهل بالظلمات ، وشبه المعرفة بالنور ، لأن هذا يقود إلى الجنة ، وذلك يقود إلى النار . وقيل : من الضلالة إلى الهدى بألطافه وهدايته . وقيل : من ظلمات النار إلى نور الجنة . ( وكان بالمؤمنين رحيما ) خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم ، لأنه سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة ، والنعمة العظيمة التي هي الثواب . ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) أي : يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب
--> ( 1 ) تحات الورق من الشجر : تناثر وتساقط .